الثعالبي
330
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
للأمة ناسخ . ( وإن الذين أوتوا الكتاب . . . ) الآية : المعنى : أن اليهود والنصارى يعلمون أن الكعبة هي قبلة إبراهيم أمام الأمم ، وأن استقبالها هو الحق الواجب على الجميع اتباعا لمحمد صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه في كتبهم ، وتضمنت الآية الوعيد . وقوله جلت قدرته : ( ولئن أتيت . . . ) الآية : أعلم الله تعالى نبيه - عليه السلام - حين قالت له اليهود : راجع بيت المقدس ، ونؤمن بك ، أن ذلك مخادعة منهم ، وأنهم لا يتبعون له قبلة ، يعني : جملتهم ، لأن البعض قد اتبع ، كعبد الله بن سلام وغيره ، وأنهم لا يؤمنون بدينه ، أي : فلا تصغ إليهم ، والآية هنا العلامة . وقوله جلت عظمته : ( وما أنت بتابع قبلتهم . . . ) لفظ خبر يتضمن الأمر ، أي : فلا تركن إلى شئ من ذلك ، ( وما بعضهم . . . ) الآية ، قال ابن زيد وغيره : المعنى ليست اليهود متبعة قبلة النصارى ، ولا النصارى متبعة قبلة اليهود ، فهذا إعلام باختلافهم ، وتدابرهم ، وضلالهم ، وقبلة النصارى مشرق الشمس ، وقبلة اليهود بيت المقدس . وقوله تعالى : ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم . . . ) الآية : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، وما ورد من هذا النوع الذي يوهم من النبي صلى الله عليه وسلم ظلما متوقعا ، فهو محمول على إرادة أمته ، لعصمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقطعا أن ذلك لا يكون منه ، وإنما المراد من يمكن أن يقع ذلك منه ، وخوطب النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للأمر ، قال الفخر : ودلت هذه الآية على أن توجه الوعيد على العلماء أشد من توجهه على غيرهم ، لأن قوله : ( من بعد ما جاءك من العلم ) يدل على ذلك . انتهى ، وهو حسن . * ص * : ( ولئن أتيت ) لام " لئن " مؤذنة بقسم مقدر قبلها ، ولهذا كان الجواب : له ( ما تبعوا ) ، ولو كان للشرط ، لدخلت الفاء ، وجواب الشرط محذوف ، لدلالة جواب القسم عليه ، ومن ثم جاء فعل الشرط ماضيا ، لأنه إذا حذف جوابه ، وجب فعله لفظا . انتهى . ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 27 ) برقم ( 2263 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 223 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 270 ) عن السدي . وذكره الشوكاني في " تفسيره " عن السدي كذلك . ( 2 ) " التفسير الكبير " ( 4 / 116 ) .